العلامة المجلسي
260
بحار الأنوار
أن يبعثك ربك مقاما محمودا " ( 1 ) فذلك أمر اختص الله به نبيه وأكرمه به ليس لأحد سواه وهو لمن سواه تطوع فإنه يقول : " ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم ( 2 ) " فوفر ما تقربت به إلى الله وكرمه وأد فرائضه إلى الله كاملا غير مثلوب ولا منقوص ( 3 ) بالغا ذلك من بدنك ما بلغ . فإذا قمت في صلاتك بالناس فلا تطولن ولا تكونن منفرا ولا مضيعا ( 4 ) فان في الناس من به العلة وله الحاجة ، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله حين وجهني إلى اليمن : كيف أصلي بهم ؟ فقال : " صل بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما " . وبعد هذا ( 5 ) فلا تطولن احتجابك عن رعيتك . فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق ، وقلة علم بالأمور . والاحتجاب يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ، ويعظم الصغير ، ويقبح الحسن ، ويحسن القبيح ، ويشاب الحق بالباطل ( 6 ) وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور وليست على القول سمات ( 7 ) يعرف بها الصدق من الكذب ، فتحصن من الادخال في الحقوق بلين الحجاب ( 8 ) فإنما أنت أحد رجلين : إما امرء سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك ، من واجب حق تعطيه ؟ أو خلق كريم تسديه ؟ وإما مبتلى
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 81 . ( 2 ) سورة البقرة : 153 . وفى النهج [ ووف ما تقربت ] . ( 3 ) المثلوب : المعيوب . وفى النهج " المثلوم " أي المخدوش . وبالغا أي وان بلغ من اتعاب بدنك أي مبلغ . ( 4 ) أي بالتطول والتنقص . والمطلوب المتوسط . ( 5 ) وفى النهج " وأما بعد " . ( 6 ) يشاب : يخلط . ( 7 ) سمات : جمع سمة - بكسر السين - : العلامة . وفى النهج " وليست على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب " . ( 8 ) الادخال في الحقوق : الافساد فيها . ومن المحتمل " الأدغال في الحقوق " .